القائمة الرئيسية

الصفحات

علم المناعة : وسائل دفاع الجسم عن ما هو ذاتي

وسائل دفاع الجسم عن ما هو ذاتي

مقدمة : نعلم أن الخلایا المناعیة تستطیع التعرف على ما ھو ذاتي وتمیزه عن ما ھو غیر ذاتي، بحیث تتصدى لھذا الأخیر باستجابات مناعیة قصد إبادتھ وإبطال مفعولھ، وذلك عن طریق نمطین من المناعة:

مناعة غیر نوعیة أو طبیعیة : تكون موجھة بنفس الطریقة ضد كل ما ھو غیر ذاتي. 

 مناعة نوعیة : تكون موجھة ضد ما ھو غیر ذاتي حسب نوعھ.

  1. فما ھي آلیات الاستجابة المناعیة غیر النوعیة؟ 
  2. ما المقصود بالاستجابة المناعیة النوعیة وما ھي خصائصھا؟

Ι – وسائل الدفاع غیر النوعیة : 

1 - الحواجز الطبیعیة للجسم. أنظر الوثیقة 1

1 - الحواجز الطبیعیة للجسم ھي حواجز مناعیة تمنع ولوج الجراثیم إلى داخل الجسم، ویمكن تصنیفھا إلى

حواجز میكانیكیة : 

  •  الجلد: یشكل حاجزا میكانیكیا فعالا ضد أغلبیة الجراثیم، اذ یتألف من عدة طبقات، ویتجدد باستمرار فیتقشر الجزء السطحي منھ وتطرح الخلایا المیتة حاملة معھا جزءا من الجراثیم السطحیة. 
  •  الأغشیة المخاطیة: تغطي السطح الخارجي للجھاز الھضمي والتنفسي والبولي والتناسلي، وتفرز على مستواھا مواد مخاطیة تمنع تسرب بعض المتعضیات المجھریة. كما یمكن أن تضم أھدابا اھتزازیة تساعد على التخلص من العناصر العالقة بھا.

حواجز كیمیائیة : 

  •  العرق: تفرز الغدد العرقیة عرقا حمضیا (5,3=PH) یمنع نمو الفطریات المجھریة وكذلك بعض البكتیریات. 
  •  الافرازات الحمضیة: تفرز المعدة عصارة حمضیة (1=PH) تقضي على الجراثیم و تمنع تكاثرھا. كذلك الافرازات الحمضیة لكل من الإثنى عشري والمسالك البولیة التناسلیة، تمنع تطور الجراثیم بھذه الأوساط. 

حواجز بیوكیمیائیة :

 یحتوي اللعاب والدموع والمخاط الأنفي على أنزیمات (لیزوزومات) تقضي على البكتیریات

حواجز إیكولوجیة : 

مثل الفلورة البكتیریة غیر الممرضة حالة E.coli المتعایشة في الأنبوب الھضمي، والتي تتنافس مع أنواع أخرى من البكتیریات الدخیلة. وھي ضروریة للنشاط العادي للجسم. 

2 - في بعض الحالات، یمكن للجراثیم أن تخترق الحواجز الطبیعیة للجسم على إثر جرح مثلا، فتصل إلى داخل الجسم، مما یفرض استجابة مناعیة، وھي مجموعة ردود أفعال یقوم بھا الجسم إزاء مولد مضاد معین، تھدف إلى إقصاء ھذا الأخیر أو إبطال مفعولھ.

2 - الاستجابة الالتھابیة

 أ – نتائج جرح أو وخز الجلد : أنظر الوثیقة 2 .

تشن الجراثیم إثر دخولھا إلى الجسم سلسلة من الأحداث، تؤدي إلى استجابة التھابیة محلیة تتجلى في الأعراض التالیة : 

  •  الألم: ناتج عن تنبیھ النھایات العصبیة الحسیة. 
  •  ارتفاع محلي لدرجة الحرارة. 
  •  الاحمرار: ناتج عن زیادة تدفق الدم نحو المنطقة المعفنة. 
  •  الانتفاخ أو أودیما: ناتج عن تمطط جدار الأوعیة الدمویة، وزیادة نفاذیتھ للجزیئات الكبیرة الذائبة في البلازما. 

فما ھي العوامل المسببة للالتھاب؟ 

 بالإضافة إلى الانتفاخ المحلي للشعیرات الدمویة، تتجمع الكریات البیضاء في موقع الالتھاب. فما دور الكریات البیضاء في الاستجابة المناعیة غیر النوعیة ؟ 

 الاستجابة الالتھابیة ھي رد فعل الجسم اتجاه تعفن جرثومي، وھي وسیلة دفاعیة غیر نوعیة، تھدف الى توجیھ العناصر النشیطة للجھاز المناعي الى مكان التعفن (بؤرة الالتھاب). 

ب – الوسائط الكیمیائیة المتدخلة في الاستجابة الالتھابیة : أنظر الوثیقة 3.

1 - دور الھیستامین في الاستجابة الالتھابیة : 

نلاحظ أنھ بعد الغزو الجرثومي، یختفي تحبب الخلیة البدینة، ویعود ذلك الى افراغ الھیستامین خارج السیتوبلازم. نستخلص من ھذه المعطیات أن الخلایا البدینة تتدخل خلال الاستجابة الالتھابیة، حیث تعمل على تحریر مواد تسمى الوسائط الالتھابیة .یمثل الھیستامین أھم ھذه الوسائط، حیث يتسبب في تمدد الشعیرات الدمویة، وزیادة نفاذيتھا للجزیئات الكبیرة، مما یؤدي إلى انتفاخ الأنسجة، وحدوث الالتھاب.

2 - دور الكینین والبروستاكلاندین في الاستجابة الالتھابیة: بالإضافة إلى الھیستامین، تحرر عند الاستجابة الالتھابیة وسائط التھابیة أخرى كالبروستاكلاندین التي لھا نفس تأثیر الھیستامین، كما تعمل على جذب الخلایا المناعیة إلى موقع الخمج. والكینین التي ھي عبارة عن عدیدات البیبتید تظھر في البلازما بشكل سریع ( 20 إلى 30 ثانیة بعد دخول الجراثیم )انطلاقا من انشطار بروتین بلازمي تحت تأثیر أنزیم ینشط بواسطة الجراثیم. وللكنین نفس تأثیرات الھیستامین.

3 - دور بروتینات عامل التكملة في الاستجابة الالتھابیة: 

-  یتكون عامل التكملة من عدة بروتینات یتم تركیبھا داخل أنسجة مختلفة من الجسم (الظھار المعوي، الكبد، الطحال...) وتشكل ھذه البروتینات حوالي %10 من الكریونات البلازمیة، منھا 9 نشیطة (C1 الى C9 .(تكون ھذه البروتینات خاملة ویتم تنشیطھا مباشرة بواسطة العناصر الأجنبیة (مولد المضاد) خلال الاستجابة المناعیة غیر النوعیة. 

-  یتمیز تنشیط ھذه البروتینات بخاصیة أساسیة وھي التسلسل Réactions en cascades أي أن منتوج كل تفاعل یحفز التفاعل الموالي لھ. 

-  یؤدي تدخل مولد المضاد، إضافة إلى عوامل أخرى إلى تشكل أنزیمي Convertase C3 وConvertase C5 ، اللذان یعملان على تركیب جزیئات C3a و C3b و C5a وC5b .فتعمل ھذه الجزیئات بعد تشكلھا على القضاء على مولد المضاد عبر ثلاثة ظواھر أساسیة وھي:

دور محلل للخلایا action cytolytique 

تندمج بعض أجزاء عامل التكملة (C5b, C6, C7, C8, C9) في غشاء الخلیة الھدف، فتشكل قناة قطرھا  10nm  نسمیھا مركب الھجوم الغشائي (CAM (complexe d'attaque membranaire  .عبر ھذه القناة ینفذ الماء إلى الخلیة الھدف، فتنفجر وینفلت منھا المحتوى الداخلي مما یسبب إتلافھا.

تنشط اجتذاب الكریات البیضاء نحو موقع الالتھاب chimiotactisme .أنظر وثیقة 4 

تحت تأثیر البروستاكلاندین وأحد أجزاء عامل التكملة C3a وC5a ،یتم كل من الانسلال والانجذاب الكیمیائي. حیث تلتصق بعض الخلایا المناعیة (المحببات أولا ثم الوحیدات) على الجدران الداخلیة للشعیرات الدمویة المجاورة لموقع الالتھاب، نتكلم عن ظاھرة التھمیش. تغادر ھذه الخلایا الشعیرات الدمویة، فنتكلم عن ظاھرة الانسلال Diapédèse . بعد انسلالھا تتجھ الكریات البیضاء نحو موقع مولد المضاد بفضل ظاھرة الانجذاب الكیمیائي.

تسھیل عملیة البلعمة : أنظر الوثیقة 5. 

تثبت بعض أجزاء عامل التكملة (C3b) على الجراثیم والعناصر الأجنبیة، وبعد الاجتذاب الكیمیائي للخلایا البلعمیة، تلتصق ھذه الأخیرة بمولد المضاد بواسطة مستقبلات نوعیة لـ (C3b) الشيء الذي یساھم في تسھیل عملیة البلعمة.

 3 - البلعمة  La phagocytose أنظر الوثیقة 6 :

 أ – تعریف البلعمة : 

البلعمة ھي قدرة الخلیة على ابتلاع عنصر غیر ذاتي، وتتم بواسطة خلایا تسمى الخلایا البلعمیة كالبلعمیات الكبیرة Les  macrophages والعدلات Les neutrophiles  ،ولا تتطلب ھذه الآلیة أي اتصال قبلي بمولد المضاد، لذا تصنف كوسیلة دفاعیة طبیعیة غیر نوعیة. 

 ب – مراحل البلعمة : 

مرحلة التثبیت : تحمل العدلات مستقبلات تمكنھا من تثبیت بصفة غیر نوعیة أنماطا مختلفة من مولدات المضاد وأجزاء عامل التكملة. 

مرحلة الابتلاع : بعد مرحلة التثبیت، ینشط نظام الأكتین-میوزین الذي یمكن الخلیة البلعمیة من مد أرجل كاذبة Les pseudopodes حول العنصر الأجنبي، الذي یصبح محصورا داخل فجوة بلعمیة phagosome

مرحلة الھضم : تلتحم اللیزوزمات Lysosomes بالفجوة البلعمیة وتفرغ فیھا محتواھا الغني بالأنزیمات فیقع انحلال للعنصر الأجنبي المبتلع.

مرحلة إخراج الحطام : بعد ھضمھ وانحلالھ، تطرح بقایا مولد المضاد خارج البلعمیة.

ج – الحالات المحتملة بعد البلعمة : 

 في أغلب الأحیان تنتھي البلعمة بانحلال العنصر الأجنبي المبتلع، ولكن یمكن أن تفشل لأسباب متعددة نذكر من بینھا: بكتیریات تفرز مواد تمنع تكون الأرجل الكاذبة، أو تتوفر على أغشیة تمنع التثبیت على مستقبلات البلعمیة، أو تغادر الفجوة البلعمیة، عجز أنزیمي... ا فینتج عن ھذا بقاء البكتیري سلیمة مدة من الزمن، أو تكاثر مولد المضاد مما یؤدي إلى تدمیر البلعمیة وانتشار الخمج. وفي ھذه الحالة تتدخل آلیات أخرى تعرف بالاستجابة المناعتیة النوعیة.

4 - الخلایا المتدخلة خلال الاستجابة المناعیة غیر النوعیة. أنظر الوثیقة 7

خلال الاستجابة المناعیة غیر النوعیة، تتدخل مجموعة من الخلایا المناعیةللقضاء على مولد المضاد كیفما كان نوعھ. یمكن تصنیف ھذه الخلایا المناعیة المتدخلة إلى صنفین أساسیین، ھما المحببات والوحیدات.

 خلاصة :

 تتدخل كل من الحواجز الطبیعیة، الالتھاب والبلعمة حسب درجة الخمج وذلك كیفما كان نوع الجرثوم (استجابة مناعیة غیر نوعیة). لكن القضاء على الجرثوم یبقى رھینا بعدة عوامل منھا: نوع الجرثوم المتسرب للجسم، طبیعة نشاطھ داخل الجسم، ونسبة الكریات البیضاء في الجسم.أنظر الوثیقة 8 

Ι – وسائل الدفاع النوعیة :

 یتعرض الإنسان لعدة أنواع من الامراض الجرثومیة، إلا أنھ یُعافى منھا عموما دون اللجوء إلى العلاج. كما أنھ في الغالب یكتسب مناعة ضد ھذه الأمراض في حالة إصابة أخرى، مما یدل على أن الجسم یتعرف على عناصر غیر الذاتي التي سبق لھ القضاء علیھا، وذلك بشكل نوعي. ھذا ما یسمى بالاستجابةالمناعیة النوعیة.

1 - خاصیات الاستجابة المناعیة النوعیة

 أ – الكشف عن نوعیة الاستجابة المناعیة النوعیة :

 a – تمرین : أنظر الوثیقة 9.

 b – حل التمرین :

تحلیل و استنتاج :

التجربة 1 : یموت الفأر الشاھد بعد حقنھ بسمین الكزاز مما یدل على أن الفئران تتأثر بسمین الكزاز. 

التجربة 2 : یبقى الفأر سلیما رغم حقنھ بسمین الكزاز مما یدل على أن ذوفان الكزاز قام بتمنیعھ ضد سمین الكزاز. 

التجربة 3 : یموت الفأر الممنع ضد الكزاز بعد حقنھ بسمین الدفتیریا مما یدل على أن ذوفان الكزاز لا یعطي مناعة ضد سمین الدفتیریا أي أن ھناك تمنیعا نوعیا Réponse Immunitaire  spécifique . 

التجربة 4 : یبقى الفأر S2 سلیما رغم حقنھ بسمین الكزاز، ھذا یدل على أن مصل الفأر S1 یحتوي على مادة لھا القدرة على حمایة الفأر S2 من سمین الكزاز. 

یتبین من خلال التجارب السابقة أن الاستجابة المناعیة التي تتم في ھذه الحالة لحمایة الكائن الحي تتم بواسطة مادة موجودة في أخلاط (الوسط الداخلي) الحیوان الممنع، لذا نتكلم عن استجابة مناعیة عن طریق وسیط خلطي كما أن ھذه الاستجابة ھي استجابة نوعیة spécifique لأن المادة الناتجة عن ذوفان الكزاز لا تحمي إلا من سمین الكزاز ولیس من أي سمین أخر. لذلك نسمي السمین ھنا بمولد المضاد Antigène ،حیث یولد استجابة ضده تتم بواسطة مادة توجد في المصل و تسمى بمضاد الأجسام Anticorps

 c – خلاصة :

یتدخل الجھاز المناعي للتصدي بصفة نوعیة للعناصر الدخیلة، التي لم تقضي علیھا الاستجابة المناعیة غیر النوعیة. ویكون ھذا التصدي النوعي إما عن طریق وسیط خلوي یتمثل في الكریات اللمفاویة، أو عن طریق وسیط خلطي، یتجلى في مادة تنتقل عبر المصل تسمي مضادات الأجسام.

ب – الذاكرة المناعیة :  

a – الكشف عن الذاكرة المناعیة : أنظر الوثیقة 10.

1 - تحلیل واستنتاج: 

 التجربة 1 : تم رفض الطعم الجلدي الأول من A إلى B لأن جسم المتلقي B تعرف على الطعم كعنصر غیر ذاتي یجب التخلص منھ وذلك لأنھ یحمل CMH مخالف لـ CMH جسم المتلقي B .وتتطلب آلیة التعرف على مولد المضاد مدة زمنیة طویلة نسبیا. 

 التجربة 2 : نلاحظ أن مھلة الرفض في التطعیم الثاني (استجابة ثانویة) تكون أقل من مھلة الرفض في التطعیم الأول (استجابة أولیة) لأن الجسم سبق لھ أن تعرف على مولد المضاد. 

 التجربة 3 :لقد أصبحت الكریات اللمفاویة للفأر C قادرة على التعرف مباشرة على CMH الفأر المعطي A الذي سبق لھا التعرف علیھ

نستنتج من التجارب السابقة أن الخلایا المناعیة تحمل ذاكرة مناعیة تجعل كل استجابة مناعیة ثانویة تكون فوریة.

2 - بعد الحقن الأول لمولد المضاد تكون نسبة مضادات الأجسام في دم القنیة ضعیفة. نفسر ھذه النتائج بوجود استجابة مناعیة بواسطة مضادات الأجسام ضد مولد المضاد. إلا أن ھذه الاستجابة المناعیة الأولیة لا تكون جد فعالة، لعدم التعرف الفوري للجھاز المناعي على مولد المضاد.

 یؤدي الحقن الثاني لنفس مولد المضاد إلى ظھور استجابة مناعیة ثانویة تتمیز بارتفاع سریع و قوي لكمیة مضادات الأجسام مقارنة بالحقن الأول. 

نفسر ھذه النتائج بكون الجھاز المناعي یتوفر على ذاكرة مناعیة تمكنھ من التعرف بسرعة على مولدات المضاد التي سبق لھ أن قاومھا. وھذا ما یفسر الملاحظات التاریخیة حول مرض الحصبة.

3 - نلاحظ أن عدد البلزمیات المفرزة لمضادات الأجسام Anti GRM یكون ضعیفا خلال الاستجابة الأولیة، فیرتفع خلال الاستجابة الثانویة. نستنتج من ھذه المعطیات أنھ خلال الاستجابة المناعیة الأولیة تتوقف عدة خلایا مناعیة عن التفریق لتكون خلایا لمفاویة ذات ذاكرة. 

 b – آلیة الذاكرة المناعتیة : أنظر الوثیقة 11 

تفسر الذاكرة المناعیة بأنھ خلال مرحلة التضخیم للاستجابة المناعیة الأولى تتوقف عدة خلایا لمفاویة عن التفریق لتتحول إلى كریات لمفاویة ذات ذاكرة. و تعیش ھذه الخلایا طویلا في الجھاز الدوراني. وھكذا تتكون ذخیرة من الخلایا القادرة على التعرف على مولد المضاد مباشرة بعد اختراقھ الحواجز الطبیعیة للجسم. وبذلك تكون الاستجابة المناعیة الثانویة فوریة وقویة.

2 - الأعضاء والخلایا المناعیة المتدخلة خلال الاستجابة المناعیة النوعیة. 

أ – الخلایا المناعیة :

 a – أصل الخلایا المناعیة : أنظر الوثیقة 12.

یعد النخاع العظمي الأحمر أصل الخلایا الدمویة بما فیھا الكریات اللمفاویة المتدخلة في الاستجابات المناعیة. ونمیز نوعان من الكریات اللمفاویة حسب المستقبلات البروتینیة الموجودة على غشائھا البلازمي: 

الكریات اللمفاویة B :تنتج وتنضج داخل النخاع العضمي (التسمیة B من Bone أي عظم). 

الكریات اللمفاویة T :تنتج داخل النخاع العظمي، وتنضج بالغدة السعتریة (التسمیة T من Thymus أي سعتریة).

 b – أصناف الخلایا المناعیة : أنظر الوثیقة 13 والوثیقة 14 

تتكون الكریات اللمفاویة، على غرار جمیع خلایا الدم (الكریات البیضاء المتدخلة في المناعة غیر النوعیة، الكریات ُّ الحمراء، الصفیحات الدمویة...)، على مستوى النخاع العظمي الأحمر انطلاقا من الخلایا الأصل للكریات الدمویة، والتي تتجدد باستمرار طیلة العمر. 

 تخضع الخلایا الأصل النخاعیة للتفریق لتعطي أنماطا مختلفة من الكریات البیضاء: المحببات، الوحیدات، الخلایا التغصنیة... 

 تخضع الخلایا الأصل اللمفاویة للتفریق لتعطي: 

الكـــــــریات اللمفاویة B : تستقر في العقد اللمفاویة والطحال  .وتملك مستقبلات نوعیة، تسمى المستقبلات B أو BCR

الكـــــــریات اللمفاویة T : تستقر في العقد اللمفاویة والطحال، وتملك مستقبلات تتعرف على أجزاء بیبتیدیة من مولد المضاد (محددات مستضادیة)، وتسمى المستقبلات T أو TCR

تصنف الكریات البیضاء حسب بنیتھا وتفاعلھا مع بعض الملونات الى محببات (متعددات النوى) والوحیدات، والكریات اللمفاویة، والخلایا التغصنیة.

ب – الأعضاء اللمفاویة ودورھا : أنظر الوثیقة 15 

تسمى مخلف الأعضاء المتدخلة في الاستجابة المناعیة بالأعضاء اللمفاویة، وھي التي ستشكل مع الكریات اللمفاویة وباقي الكریات البیضاء الجھاز المناعي.

یمكن تقسیم الأعضاء اللمفاویة أو أعضاء الجھاز المناعي إلى: 

 أعضاء لمفاویة مركزیة : وھي النخاع العظمي الأحمر المسؤول عن انتاج الكریات اللمفاویة، والغدة السعتریة. 

 أعضاء لمفاویة محیطیة : وھي الطحال واللوزتان والزائدة الدودیة وصفائح Peyer على غشاء الأمعاء، والعقد اللمفاویة، التي تكون موزعة على المسالك اللمفاویة. وهذه الأخیرة ھي عبارة عن عروق یجري فیھا اللمف عوض الدم، وتربط مختلف الأعضاء اللمفاویة.  

بعد نضجھا في الأعضاء اللمفاویة المركزیة، تنتقل اللمفاویات T وB بواسطة الدورة الدمویة نحو مختلف أنسجة الجسم، لت الشعیرات الدمویة، مع البلازما، ما یسمى اللمف البیفرجي. ُشكل بعد تسربھا عبر ینتقل ھذا اللمف داخل الأوعیة اللمفاویة، ثم یُنقل نحو مختلف الأعضاء اللمفاویة المحیطیة، حیث یتم على مستواھا تخزین وتكاثر اللمفاویات T وB ، وكذلك التعرف على عناصر غیر الذاتي (مولدات المضاد). یعود بعد ذلك اللمف البیفرجي إلى الدورة الدمویة حاملا معھ الخلایا المناعیة الناضجة.

3 -  اكتساب الكفایة المناعیة

 أ – مراحل نضج اللمفاویات B وT :

a – ملاحظات : أنظر الوثیقة 16.

 b – تحلیل واستنتاج :

 یتجلى نضج الكریات اللمفاویة B وT في تركیبھا لمستقبلات نوعیة تتموضع على سطحھا. ویحدث ھذا النضج في النخاع العظمي والغدة السعتریة، ویخضع لمراقبة دقیقة بواسطة التماس مع عدة خلایا من محیطھا المباشر. وباستقبالھا لعدة إشارات جزیئیة. 

تكتسب الكریات اللمفاویة B كفایتھا المناعیة في النخاع العظمي، حیث تركب مستقبلات غشائیة تدعى مضادات الأجسام الغشائیة. وبعد تركیبھا لھذه المستقبلات الغشائیة، تخضع الكریات اللمفاویة B لانتقاء یتمثل في حذف اللمفاویات التي تظھر ارتباطا متینا بمولدات المضاد الذاتیة المحمولة من طرف خلایا النخاع العظمي. 

 تكتسب الكریات اللمفاویة T كفایتھا المناعیة في الغدة السعتریة، حیث تركب مستقبلات غشائیة تدعى المستقبلات T . وبعد تركیبھا لھذه المستقبلات الغشائیة، تخضع الكریات اللمفاویة T لانتقاء أولي، حیث یتم تقدیم جزیئات CMH الممیزة للذاتي لھذه الكریات اللمفاویة، فنجد أن: 

  • الكریات اللمفاویة التي تتفاعل وترتبط ب CMH - II لن تنتج بعد ذلك إلا جزیئة CD4 وTCR وتسمى بذلك كریات لمفاویة T4.
  • الكریات اللمفاویة التي تتفاعل وترتبط ب CMH - I  لن تنتج بعد ذلك إلا جزیئة CD8 وTCR وتسمى بذلك كریات لمفاویة T8

ب – انتقاء الكریات اللمفاویة T ذات الكفایة المناعیة

a – ملاحظات : أنظر الوثیقة 17.

 b – تحلیل واستنتاج : 

 بعد تركیب المستقبلات T ،تخضع اللمفاویات T لأول عملیة انتقاء والتي تتم على مستوى المنطقة القشریة للغدة السعتریة، حیث یتم تقدیم جزیئات CMH الممیزة للذاتي للكریات اللمفاویة، فنجد أن: 

  • الكریات اللمفاویة التي تتفاعل وترتبط ب CMH-I  لن تنتج بعد ذلك إلا جزیئة CD4 وTCR وتسمى بذلك كریات لمفاویة T4.
  • الكریات اللمفاویة التي تتفاعل وترتبط ب CMH-I  لن تنتج بعد ذلك إلا جزیئة CD8 وTCR وتسمى بذلك كریات لمفاویة T8 .
  •  الكریات اللمفاویة التي لم تتعرف على CMH تحذف وتموت.

یسمى ھذا الانتقاء بالانتقاء الایجابي لأن الذي یتفاعل مع الذاتي یحتفظ بھ، والذي لا یتفاعل مع الذاتي یموت. 

بعد الانتقاء الأول تخضع الكریات اللمفاویة لانتقاء ثاني على مستوى المنطقة النخاعیة للغدة السعتریة، حیث یتم تقدیم بیبتیدات الذاتي معروضة على جزیئة CMH إلى الكریات اللمفاویة، فنجد أن: 

  • الكریات اللمفاویة التي سوف تتعرف بواسطة مستقبلاتھا T على بیبتیدات الذاتي وترتبط بھا، تحذف وتموت. 
  • الكریات اللمفاویة التي لن تتعرف بواسطة مستقبلاتھا T على بیبتیدات الذاتي، وبالمقابل سوف تتعرف على بیبتیدات غیر الذاتي، فإنھا تعیش وتصبح كریة لمفاویة ناضجة.

ویسمى ھذا الانتقاء بالانتقاء السلبي، لأن الذي یتفاعل مع الذاتي یموت والذي لا یتفاعل مع الذاتي یحتفظ بھ.

ج – البنیة الجزیئیة لمستقبلات اللمفاویات B وT :

 a – ملاحظات : أنظر الوثیقة 18

b – تحلیل واستنتاج :

تركب على غشاء اللمفاویات B مستقبلات غشائیة تدعى مضادات الأجسام الغشائیة (IgM) والتي تتكون من سلسلتین بیبتیدیتین ثقیلتین وسلسلتین خفیفتین، كل سلسلة تضم منطقة ثابتة (C (تتشابھ عند جمیع مضادات الأجسام، ومنطقة متغیرة (V ) تتغیر حسب مولدات المضاد. تختلف المنطقة V من مضاد أجسام لآخر، حیث تشكل موضعا لتثبیت المحدد المستضادي، مما یدل على نوعیة مضادات الأجسام تجاه مولد مضاد معین

تركب على غشاء اللمفاویات T مستقبلات T ، والتي تتكون من سلسلتین بیبتیدیتین تضم كل واحدة: جزء ثابت (منطقة C) مدمج داخل الغشاء السیتوبلازمي للخلیة T ،وجزء متغیر(منطقة V ) متجھ نحو الخارج ومسؤول عن التعرف الثنائي على البروتینات المعروضة في شكل بیبتیدات مرتبطة بجزیئة CMH ، على سطح خلیة جسدیة أو خلیة عارضة لمولد المضاد (CPA) .ھذا یدل على نوعیة المستقبلات T .

4 - الاستجابة المناعیة ذات مسلك خلوي.

 أ – تجربة نقل المناعة :

 a – معطیات تجریبیة : أنظر الوثیقة 19

 b – تحلیل  واستنتاج :

 یموت الكوباي الشاھد بعد حقنھ ببكتیریا BK ،وذلك لإصابتھ بالسل، إذن ھي بكتیریا حادة، وتعتبر عنصرا غیر ذاتي (مولد المضاد). 

 بعد حقن BCG یبقى الكوباي A سلیما عند حقنھ ب BK ،مما یدل على أن BCG أحدثت عند الكوباي A تمنیعا ضد بكتیریا BK. 

 یموت الكوباي B بعد حقنھ ب BK ،رغم أنھ حصل على مصل الكوباي A الممنع ضد BK ،مما یدل على أن المادة الممنعة ضد BK لا توجد في المصل. 

 بعد حقنھ بلمفاویات الكوباي A ،یبقى الكوباي C سلیما عند حقنھ ب BK ،مما یدل على أن الكریات اللمفاویة ھي المسؤولة عن حمایة الكوباي C ضد BK 

عند حقن الحیوان ب BCG تكتسب الكریات اللمفاویة خاصیة التعرف على مولد المضاد BK ،لتقوم بتدمیره وتسمى ھذه الاستجابة باستجابة مناعیة نوعیة عن طریق وسیط خلوي، لأن العامل الممنع ھنا ھي الكریات اللمفاویة.

ب – الكشف عن شروط تدخل اللمفاویات T : 

 a – معطیات تجریبیة : أنظر الوثیقة 20

 b – تحلیل  واستنتاج :

 خلال التجربة الأولى لم تعمل الكریات اللمفاویة LT على تحطیم الخلایا المعفنة، لأنھا لم یسبق لھا التعرف على ھذه الحمات. 

خلال التجربة الثانیة تعمل الكریات اللمفاویة LT على تحطیم الخلایا المعفنة بالحمة A فقط، والتي سبق التعرف علیھا. 

خلال التجربة الثالثة تعمل الكریات اللمفاویة LT على تحطیم الخلایا المعفنة بالحمة B فقط، والتي سبق التعرف علیھا. 

عند استعمال خلایا لا تحمل نفس مركب التلاؤم النسیجي H2k ،لا یتم تدمیر أي خلیة من طرف اللمفاویات LT.

یتبین من ھذه التجارب أن الكریات اللمفاویة T تتعرف وتھدم الخلایا المعفنة، وذلك بتعرفھا على المحددات المستضادیة غیر الذاتیة المعروضة على سطح الخلیة المعفنة بواسطة بروتینات مركب التلاؤم النسیجي. إذن ھو تعرف مزدوج: اتجاه الخلیة الھدف الحاملة لمولد المضاد واتجاه مولد المضاد نفسھ. تنعت اذن ھذه الخلایا باللمفاویات T القاتلة، ونرمز لھا بـ TC  ، وھي خلایا ناتجة عن تفریق الكریات اللمفاویة T8 

لفھم خاصیة التعرف المزدوج للخلایا اللمفاویة T على الخلایا الھدف المعفنة، نقترح الرسم التفسیري على الوثیقة 21.

یتبین من ھذه المعطیات أن الكریات اللمفاویة T تتوفر على مستقبلات غشائیة تتمیز بموقعین للتثبیت: 

  •  موقع لتثبیت المحدد المستضادي. 
  •  موقع لتثبیت مركب التلاؤم النسیجي الخاص بالخلیة العارضة للمحدد المستضادي

إذا حصل ھذا التثبیت المزدوج بین الكریة اللمفاویة T والخلیة الھدف والذي لا یحصل إلا إذا كان ھناك تكامل بنیوي بین مواقع التثبیت والعنصر المثبت، تكون الكریة اللمفاویة قد تعرفت على الخلیة الھدف فتبدأ عملیة تنفیذ الھجوم.

ج – آلیات الاستجابة المھلكة للخلایا :

 لتحدید مراحل الیة الاستجابة المھلكة للخلایا، نعطي الأشكال الممثلة على الوثیقة 22 .

یتضح من خلال معطیات الوثیقة، أن اللمفاویات Tc تتعرف على المحدد المستضادي لمولد المضاد بواسطة المستقبلات الغشائیة T الخاصة بھا، و التي تكون نوعیة لمولد مضاد معین، كما أنھا تتعرف على CMH-I العارض للمحدد المستضادي، لھذا نتكلم عن التعرف الثنائي. وتساھم الواسمات CD8 كذلك في ھذا التعرف. 

مراحل الیة الاستجابة المھلكة للخلایا: 

a - طور الحث Phase d induction

بعد دخول مولد المضاد (حمة مثلا) إلى الوسط الداخلي، تتم بلعمتھ من طرف الخلایا العارضة لمولد المضاد CPA  التي ستعرض المحددات المستضادیة لمولد المضاد الدخیل على جزیئة CMH ،فتنتقل إلى العقد اللمفاویة حیث یتم الانتقاء اللمي للكریات اللمفاویة T النوعیة للمحددات المستضادیة المعروضة بواسطة خلایا CPA

  •  اللمفاویات T8 تتعرف على المحدد المستضادي المعروض من طرف CMH-I . 
  •   اللمفاویات T4 تتعرف على المحدد المستضادي المعروض من طرف CMH-II

یؤدي ھذا الارتباط إلى تنشیط خلایا CPA التي تفرز وسیطا مناعیا یسمى الأنترلوكین 1 والذي یؤدي إلى تنشیط الكریات اللمفاویة T4 وT8 النوعیة للمحدد المستضادي.  

یؤدي تنشیط الكریات اللمفاویة T4 إلى تكاثرھا و إفرازھا لوسیط مناعي ھو الانترلوكین 2( IL2 ) و IFNγ

یؤدي تنشیط الكریات اللمفاویة T8 إلى تركیبھا لمستقبلات غشائیة خاصة بالأنترلوكین 2 ،ثم تموضع ھذه المستقبلات فوق غشائھا السیتوبلازمي.

b - طور التضخیم Phase d'Amplification

ینقسم ھذا الطور إلى مرحلتین:

مرحلة التكاثر Période de multiplication

خلال ھذه المرحلة یتم تنشیط الكریات اللمفاویة T8 المتوفرة على المستقبلات الخاصة بالأنترلوكین 2 بواسطة IL2 . فتتكاثر ھذه الكریات اللمفاویة مكونة لمات Des Clones ،كل لمة تكون ناتجة عن كریة لمفاویة واحدة فنتكلم بذلك عن مرحلة التوسع اللمي Expansion  clonale 

مرحلة التفریق Période de différenciation

خلال ھذه المرحلة تتحول الكریات اللمفاویة T8 إلى كریات لمفاویة مھلكة الخلایا Tc) LTc (تحتوي على حویصلات غولجیة غنیة بجزیئات بروتینیة تسمى البرفورین.

c - طور التنفیذ Phase effectrice

خلال ھذا الطور تغادر الكریات اللمفاویة T8 مھلكة الخلایا (LTc ) العقد اللمفاویة وتنتشر في الجسم بحثا عن خلایا الجسم العارضة للمحددات المستضادیة لمولد المضاد الدخیل بواسطة CMH-I 

تتعرف الكریات اللمفاویة Tc بواسطة مستقبلاتھا T) TCR) على المحدد المستضادي المعروض بواسطة CMH-I ، تحرر LTc البرفورین Pérforine وأنزیمات الكرانزیم Granzyme

بوجود الكالسیوم ++Ca تندمج جزیئات البرفورین مع غشاء الخلیة الھدف محدثة ثقوبا. یتسرب الكرانزیم إلى الخلیة الھدف عبر الثقوب مما ینشط أنزیمات تؤدي إلى ھدم ADN الخلیة الھدف وموتھا، تسمى ھذه الظاھرة بالسمیة الخلویة .Apoptose

4 -  الاستجابة المناعیة ذات مسلك خلطي

 أ – الكشف التجریبي عن الاستجابة المناعیة الخلطیة :

 a – معطیات تجریبیة : أنظر الوثیقة 23

b – تحلیل واستنتاج :

 عند حقن الكوباي A بالدوفان الدفتیري، لا یتأثر بسمین الدفتیریا، لكونھ أصبح ممنعا ضد ھذا السمین. 

عند حقن الرشاحة 1 الناتجة عن مصل الكوباي A للكوباي B ،ثم حقنھ بسمین الدفتیریا، یبقى ھذا الأخیر حیا، مما یدل على أن الرشاحة 1 ساھمت في تمنیع الكوباي B ،لكونھا تتوفر على مضادات الأجسام (التي لم ترتبط بجزیئات الدعامة بسبب غیاب الذوفان الدفتیري).

عند حقن الرشاحة 2 الناتجة عن مصل الكوباي A للكوباي C ،ثم حقنھ بسمین الدفتیریا، یموت ھذا الأخیر، مما یدل على أن الرشاحة 2 لا تتوفر على مضادات الأجسام (التي ارتبطت بجزیئات الدعامة بسبب وجود الذوفان).

نستنتج من ھذه التجارب أن العناصر المسؤولة عن التمنیع في ھذه الحالة ھي مضادات الأجسام المتواجدة في المصل، والتي ترتبط بعناصر مولد المضاد بشكل نوعي بھدف ابطال مفعولھ. بما أن المادة الممنعة تتواجد بأخلاط الحیوان (الوسط الداخلي)، نتكلم عن استجابة مناعیة عن طریق وسیط خلطي.

ب – الكشف عن الطبیعة الكیمیائیة لمضادات الأجسام : أنظر الوثیقة 24 

1 - نلاحظ أن حقن الفأر بدوفان الكزاز یؤدي إلى ارتفاع نسبة بعض بروتینات المصل الدموي وبالضبط ارتفاع نسبة الكریونات Globuline γ .ربما أن المادة الممنعة في ھذه الحالة ھي عبارة عن كریوین γ.

2 - تقوم الكریونات γ بحمایة الفأر من سمین الكزاز، وھذا یدل على أن ھذه الكریونات γ ھي المادة الممنعة في ھذه الحالة، وھي مادة توجد في مصل الحیوان الممنع. اذن تشكل الكریونات γ مضادات الأجسام Les anticorps . ویتجلى دورھا في ارتباطھا بمولدات المضاد لابطال فعالیتھا. ویسمى المركب "مضاد أجسام – مولد المضاد" بالمركب المنیع.

 ج – بنیة وأصناف مضادات الأجسام :

 a – بنیة مضادات الأجسام : أنظر الوثیقة 25

تنتمي مضادات الأجسام لمجموعة الكریونات، لذا تسمى الكریونات المناعیة وتملك جزیئة مضاد الأجسام بنیة أساسیة مكونة من: 

  • سلسلتین متماثلتین خفیفتین، تسمى كل سلسلة بالسلسلة L = Light
  • سلسلتین متماثلتین ثقیلتین، تسمى كل سلسلة بالسلسلة H = Heavy 

وترتبط ھذه السلاسل الأربعة بواسطة قناطر ثنائیة الكبریتور، وتكون ملتویة فیما بینھا على شكل حرف y .وقد بین التحلیل الكیمیائي أن كل سلسلة من ھذه السلاسل تحتوي على منطقتین: 

  • منطقة ثابتة Constante متشابھة لدى جمیع مضادات الأجسام المنتمیة لنفس الصنف 
  •  منطقة متغیرة Variable  ،مختلفة من مضاد أجسام لآخر. وتشكل ھذه المنطقة موقع تثبیت مولدالمضاد، وھي التي تحدد إذن نوعیة المستضادیة أي نوعیتھ لمولد مضاد معین.

 b – أصناف مضادات الأجسام : أنظر الوثیقة 26

إن المنطقة المتغیرة في جزیئة مضاد الأجسام ھي التي تحدد نوعیتھ المستضادیة، في حین تحدد المناطق الثابتة الصنف الذي ینتمي لھ. ونمیز عدة أصناف من مضادات الأجسام تختلف حسب معدل تركیزھا في المصل، وأماكن فعلھا وكذلك خصائصھا.

 IgG : ذات بنیة أحادیة، یوجد في المصل وخارج الخلایا، وتتمیز بتثبیت عامل التكملة وتسھیل البلعمة وإبطال مفعول السمینات ومفعول الحمات. 

IgA : ذات بنیة أحادیة على مستوى المصل أو ثنائیة في الإفرازات (الدموع ،اللعاب ،العصارة الھضمیة). تتدخل في القضاء على الطفیلیات وفي ابطال مفعول السمینات والحمات. 

IgM : ذات بنیة أحادیة على مستوى المستقبلات الغشائیة للمفاویات B ،أو خماسیة في الدم. وتتدخل ضد عوامل التعفن. 

IgD : ذات بنیة أحادیة، توجد على مستوى سطح الكریات اللمفاویة B ،وتلعب دور مستقبل غشائي. 

IgE : ذات بنیة أحادیة، توجد بتركیز ضعیف جدا في المصل، وتتدخل عند الحساسیة المفرطة.

 د – أصل تنوع مضادات الأجسام : 

 a – الأصل الوراثي لتنوع مضادات الأجسام :

 إن تركیب الكریوین المناعي ھو تحت رئاسة مورثتین، واحدةبالنسبة للسلسلة الثقیلة والأخرى بالنسبة للسلسلة الخفیفة. ویتم ذلك خلال مرحلة نضج الكریات اللمفاویة B وقبل أي تماس مع مولدات المضاد. إن ھذه المورثات تكون عند الكریات اللمفاویة غیر الناضجة على شكل أجزاء مشتتة على طول الصبغي. حیث یتم تجمیعھا قبل الاستنساخ حسب برنامج دقیق لكنھ خاضع للصدفة. (أنظر الوثیقة 27) 

كل نمط من مضادات الأجسام یكون نوعیا لمولد مضاد معین، وینتج التنوع الھائل لمضادات الأجسام عن آلیة تسمى إعادة التركیب الوراثي حیث بینت تطبیقات الھندسة الوراثیة أن: 

سلاسل الثقیلة H یتم تركیبھا انطلاقا من أربعة أجزاء جینیة Minigènes یشار إلیھا بالحروف :V variabilité و  jonction J و Diversité D  و Constante C محمولة على الصبغي 14

 السلاسل الخفیفة L یتم تركیبھا انطلاقا من ثلاثة أجزاء جینیة ھي:C وV وJ. محمولة على الصبغي 2

 b - إنتاج مضادات الأجسام : أنظر الوثیقة 28

یزداد حجم الكریات اللمفاویة B وتغتني ببعض البنیات مثل الشبكة السیتوبلازمیة الداخلیة المحببة وجھاز غولجي، وبذلك تتفرق إلى بلزمیات قادرة على إنتاج مضادات الأجسام.

 یتبین إذن أن تركیب مضادات الأجسام یحتم توفر شبكة سیتوبلازمیة داخلیة محببة، جھاز غولجي وحویصلات إفرازیة. ھذا یعني أن تركیب مضادات الأجسام یتم بنفس المراحل التي تتركب فیھا كل البروتینات: الاستنساخ والترجمة.

یمر انتاج مضادات الأجسام خلال الاستجابة المناعیة ال ة خلطي عبر ثلاث مراحل أساسیة وھي:

  • بعد اكتساب كفایتھا المناعیة، تبقى اللمفاویات B الناضجة في حالة خمول ویكون غشاؤھا مكسوا بالملایین من مضادات الأجسام من الصنف IgM ،التي تعتبر بمثابة مستقبلات غشائیة قادرة على التعرف على مولد مضاد مُحدد، تكون نوعیة لھ. عند دخول مولد مضاد معین إلى الجسم، لا ترتبط محدداتھ المستضادیة إلا بالكریات اللمفاویة B ذات المستقبلات الغشائیة المطابقة لھا، إنھ الانتقاء اللمي. 
  • یتم تنشیط الكریات اللمفاویة B التي تتوفر على مستقبلات غشائیة نوعیة لھذا المولد المضاد، فتنقسم مُشكلة لمة نوعیة، إنھ التوسع اللمي. 
  • تتحول اللمفاویات B إلى بلزمیات قادرة على إنتاج مضادات أجسام نوعیة تجاه مولد المضاد، إنھالتفریق.  

 د – آلیات تدخل مضادات الأجسام : 

 a – تعرف مضاد الأجسام على مولد المضاد : 

ترتبط مولدات المضاد بمضادات الأجسام النوعیة لھا، وھذا الارتباط لیس تفاعلا كیمیائیا بقدر ما ھو ارتباط بسیط نتیجة قوى تجاذبیھ بیجزیئیة تحدث بین موقع تعرف مولد المضاد والمحدد المستضادي، وھو تكامل بنیوي یتكون من خلالھ المركب المنیع.

یؤدي ارتباط مضادات الأجسام بالمحددات المستضادیة للسمینات والحمات والبكتیریات الى إبطال مفعولھا وتأثیرھا، إلا أن التخلص النھائي منھا یتطلب آلیات أخرى كالبلعمة. 

 b – دور مضادات الأجسام في القضاء على مولد المضاد : أنظر الوثیقة 29

 التجربة 1 : یؤدي الوسط المتساوي التوتر (NaCl بتركیز ‰ 9 ) إلى ترسب الكریات الحمراء للخروف GRM في قعر الأنبوب تحت تأثیر ثقلھ

 التجربة 2 : ترتبط مضادات أجسام ضد GRM بمولد المضاد المطابق لھا GRM ،وینتج عن تكون ھذه المركبات المنیعة ظھور تلكد في الآنبوب لأن مولد المضاد المستعمل ھنا GRM ھو عنصر غیر ذاتي

التجربة 3 : بعد تكون المركبات المنیعة (ارتباط GRM بمضادات الأجسام)، وبوجود عامل التكملة یحدث انحلال مولد المضاد GRM.

 التجربة 4 : یكون عامل التكملة غیر فعال ضد GRM في غیاب مضادات الأجسام ضد GRM أي في غیاب المركب المنیع.

نستنتج من ھذه المعطیات أنھ عند تشكل المركب المنیع، وبحضور عامل التكملة یحدث انحلال مولد المضاد المستھدف. ولمعرفة كیف یتم ذلك نلاحظ معطیات الوثیقة 30


 عند ارتباط مضادات الأجسام بمولدات المضاد، یتشكل المركب المنیع الذي ینشط عامل التكملة، فینتج عن ھذا التنشیط المتسلسل لأجزاء عامل التكملة تشكل مركب الھجوم الغشائي (CAM ) الذي یتسبب في انحلال الخلیة الھدف بصدمة أسموزیة.

 c – دور مضادات الأجسام في تسھیل البلعمة : أنظر الوثیقة 31 

تتوفر الخلایا البلعمیة على مستوى غشائھا الخارجي على مستقبلات تتعرف على الجزء الثابت لمضادات الأجسام، بعد تكون المركب المنیع، وتنشیط عامل التكملة، (توفر الأجزاء C3b التي ترتبط بمولد المضاد) تثبت مضادات الأجسام على مستقبلات البلعمیات، ومعھا مولد المضاد، الشيء الذي یسمح ببلعمة المركب المنیع وإقصاء مولد المضاد.

ΙΙΙ – التعاون الخلوي بین الخلایا المناعیة :

1 - الكشف التجریبي عن وجود تعاون بین الخلایا المناعیة:

أ – تجربة Mosier 1967 

 a – معطیات تجریبیة: أنظر الوثیقة 32.

 b – تحلیل واستنتاج : 

عند حقن أوساط الزرع ب GRM ،ستلعب ھذه الكریات الحمراء دور مولد المضاد، وبالتالي تسییب استجابة مناعیة نوعیة ضد GRM ،وھي استجابة خلطیة، تتجلى في انتاج مضادات أجسام نوعیة لـ GRM تؤدي الى ظھور باحة الإنحلال.

نلاحظ أن باحة الانحلال تظھر فقط في الحالة الثانیة، عند وجود كل من الكریات اللمفاویة والبلعمیات. یدل ھذا على أن وسط الزرع في الحالة الثانیة وحده یحتوي على مضادات أجسام نوعیة لـ GRM ،وبالتالي فانتاج مضادات الأجسام یستلزم تواجد كل من البلعمیات الكبیرة واللمفاویات

نستنتج من ھذه المعطیات أن انتاج مضادات الأجسام یتطلب ا تعاون بین الخلایا المناعیة كالبلعمیات الكبیرة واللمفاویات.

 ب – تجربة Claman 1966

a – معطیات تجریبیة : أنظر الوثیقة 33

 b – تحلیل واستنتاج :

نلاحظ أن تلكد الكریات الحمراء (استجابة مناعیة) لا یحدث إلا بوجود الكریات اللمفاویة B وT ،نستنتج إذن أن الخلایا المناعیة المعنیة بالتعاون ھي الكریات اللمفاویة B وT

ج – استنتاج: 

توجد جل الكریات اللمفاویة B في حالة خمول، ولا تصبح نشیطة إلا بعد تعرفھا على مولد المضاد النوعي. ویتطلب ھذا التنشیط تعاونا بین اللمفاویات B وT والخلایا العارضة لمولد المضاد CPA كالبلعمیات الكبیرة.  

2 - موقع وآلیات التعاون بین الخلایا المناعیة :

 أ – الكشف عن تدخل الوسائط المناعیة : أنظر الوثیقة 33

إن تكاثر اللمفاویات یرمز إلى تسییب استجابة مناعیة، باستثمار ھذا المعطى یمكنك القول أن تكاثر اللمفاویات سببھ مواد كیمیائیة توجد في السائل الطافي من الزرع. ھذه المواد تم إفرازھا من طرف الخلایا المناعیة بوجود العنصر المنبھ، وھو مولد المضاد.

 ھذه المواد المنشطة للمفاویات B تشكل الوسائط المناعیة، وھي أساسیة في التواصل بین مختلف الخلایا المتدخلة في الاستجابة المناعیة.

نستنتج من ھذا التحلیل أن الاستجابة المناعیة الخلطیة تنتج عن عدة عملیات تساھم فیھا كل من البلعمیات الكبیرة (مستقبلة للعنصر الغریب وعارضة لمحدداتھ المستضادیة) وLT4) مرسلة للوسائط المناعیة) وLB) منفذة للاستجابة).

ب – آليات التعاون بین الخلایا المناعیة : 

تعتبر العقد اللمفاویة ملتقى المسلكین الدموي واللمفاوي، ومكان اتصال الخلایا اللمفاویة ( أنظر الوثیقة 35 ) 

تلتقي الكریات اللمفاویة والخلایا العارضة لمولد المضاد (CPA (في أقرب عقد لمفاویة لمكان الخمج، لتتم عملیة الانتقاء اللمي للكریات اللمفاویة النوعیة لمولد المضاد. ویحصل التعاون عن طریق التماس المباشر بین الخلایا المتدخلة، وبواسطة وسائط مناعیة تسمى السیتوكینات (أنظر الوثیقة 36 ) 

تتم بلعمة مولد المضاد بواسطة البلعمیات الكبیرة التي تجزئھ إلى بیبتیدات. فتلتحم البیبتیدات مع CMH-II ویعرض المركب بیبتید – CMH-II على سطح الخلایا العارضة (CPA) تتعرف LT4 على ھذا المركب عن طریق التماس المباشر (تعرف ثنائي). تفرز CPA الأنترلوكین 1-IL الذي یحث LT4 على التفریق إلى لمفاویات مساعدة TH .تفرز ھذه الأخیرة مجموعة من السیتوكینات تنشط CPA وLB النوعیة و LT8 النوعیة. 

IV – حصیلة تركیبیة لمراحل الاستجابة المناعیة النوعیة: 

 أول معطیات الوثیقة 37 إلى نص یلخص مختلف مراحل الاستجابة المناعیة. 

تتدخل الاستجابة المناعیة عبر آلیات متنوعة ومترابطة ومتكاملة فیما بینھا وتتم عبر مراحل ھي:

 a – طور الحث أو التحریض:

بعد دخول مولد المضاد إلى الوسط الداخلي ترتبط محدداتھ المستضادیة بطریقة متكاملة مع المستقبلاتB النوعیة الموجودة على غشاء الكریات اللمفاویة B النوعیة لمولد المضاد. وفي نفس الوقت تقوم خلایا CPA( خصوصا البلعمیات الكبیرة) بعرض المحددات المستضادیة لمولد المضاد بواسطة جزیئات CMH-II .وعند ارتباط المستقبلات T للكریات اللمفاویة T4 النوعیة لمولد المضاد بالمحددات المستضادیة المعروضة، تفرز الكریات اللمفاویة T4 عامل منشط للبلعمیات الكبیرة. فتفرز ھذه الأخیرة الانترلوكین 1 (IL1 ) الذي ینشط الكریات اللمفاویة T4 النوعیة لمولد المضاد، فتفرز عندئذ الأنترلوكین 2)( 2 IL ) الذي ینشط الكریات اللمفاویة B المحسسة (التي یوجد ارتباط بین مستقبلاتھا B و مولد المضاد). 

b - طور التضخیم :

تحت تأثیر السیتوكینات المحررة من طرف TH المنتقاة، تتكاثر اللمفاویات T8 المنتقاة وتتفرق إلى LTc ،كما تتكاثر اللمفاویات B المنتقاة وتتفرق إلى بلزمیات مفرزة لمضادات أجسام نوعیة.

c - طور التنفیذ : 

خلال ھذا الطور تقوم البلزمیات بإفراز مضادات الأجسام نوعیة للمحدد المستضادي المستھدف، فتنقل ھذه الكریونات المناعیة بواسطة الدم واللمف من الأعضاء اللمفاویة المحیطیة حیث تم إنتاجھا إلى مكان تأثیرھا حیث ترتبط بمولدات المضاد الدخیلة والمسؤولة عن تسییب ھذه الاستجابة المناعیة، مكونة مركبات منیعة. فتبطل بذلك فعل مولدات المضاد، وتسھل البلعمة، كما ینشط المركب المنیع عامل التكملة. كما تقوم اللمفاویات T القاتلة (LTc ) بتركیب وإفراز البیرفورین والكرانزیم المؤدیان إلى ھدم الخلایا الھدف (المعفنة) بظاھرة السمیة الخلویة أو الانتحار الخلوي Apoptose 


reaction:

تعليقات